الاثنين، ٤ أغسطس ٢٠٠٨

( 1) طفلة تدعى إلى درس

حين بدأت أحضر الدروس الدينية، عند آنسة قبيسية( مازلت أكنّ لها الاحترام والمودّة) لم أكن قد تجاوزت السن التي اصطلح على أنها المراهقة، وإن كانت بعض التوجهات الإسلامية الآن تود النزول بسن
المراهقة إلى ما قبل البلوغ( انظر د. الثويني من الكويت) وهي فكرة تستحق التنويه .
أعود إلى حديثي الأساس:
سأحاول نقل تجربتي مع جماعة الآنسة( منيرة قبيسي) تماماً كما عشتها، وأية إضافة ستكون أيضاً من خبرة شخصية مصدرها قريبات وصويحبات عشن معي وعشت معهن تلك الحقبة.. لن أعود إلى أي مصدر سوى تجرِبتي
لقد تحدثت بعض المواقع الإلكترونية وبعض الصحف عن جماعة( القبيسيات) بصورة محايدة أو هجومية أحياناً، كما ظهر أكثر من كتاب يتناول تجربتهن من زوايا مختلفة، لكني غير معنية البتة بالعودة إليها، لأني أودّ رصد تجرِبتي( القصيرة نسبياً) كما حصلت وكما فهمتها وشعرت بها..فحسب

(1) الدرس الأول
دعتني بل لأقل أخذتني قريبتي المحبة الحنون حقاً، والتي كانت تؤثرني منذ طفولتي الأولى بالكثير من الرعاية والاهتمام، وكنت أجدها صبية أنيقة وخياطة ماهرة، يعجبني ما تقتنيه من المجلات والروايات ويبهجني مشاركتها سماع الإذاعات وبخاصة المصرية منها
أمسكت قريبتي الصبية بيدي وساقتني من الجادة الثالثة في حي المهاجرين إلى جامع الروضة في حي الروضة الذي يعتبر حياً راقياً وعريقاً بين أحياء دمشق
أذكر أن أكثر ما لفت نظري الطفل- وكنت قد تجاوزت سن العاشرة بقليل- إضافة إلى نظافة الشوارع المحيطة بالمسجد واخضرار ساحاتها، أن عدداً كبيراً من النساء المستورات نسبياً كن يتجهن مثلنا نحو الجامع..كانت السوريات المحافظات يغطين شعورهن بالمنديل، الذي تطور وشفّ وخفّ من ملاءة تعلو غطاء أبيض يدور حول الرأس والوجه، إلى منديل أسود يلقى على الرأس ثم يعقص من الخلف، وقد يطير أو ينفكّ لأوهى سبب، ناهيك(أليست كلمة فصيحة جداً، لكني لا أجد هنا أنسب منها) ناهيك عن الأكمام التي لا تنزل عن المرفق إلا قليلاً، وعن الحليّ الذهبية في أكفّ وأذرع لا تعوزها بضاضة ولا بياض، والبياض من مفاخر الشاميات لا جدال
كما تجدر الإشارة إلى أن معاطف النسوة كانت لا تصل إلى ما تحت الركبيتين إلا بصعوبة، مع جوارب شفافة تعرف كل النساء أنها قد تزيد سوقهن عرياً. أما نساء العلماء والمشايخ فقد كن أكثر ستراً بالطبع
الدرس كان في القبو، حيث تجد، أعني تجدين، مساحة واسعة مفروشة بالسجاد النظيف، توزعت فيها الأعمدة بصورة قد تخفي عنك أحياناً وجه المتحدثة إذا لم تبكّري لتجلسي على الأرض، في مكان ملائم
***
في مرة قادمة، إن رزقني الله المتابعة، أحدثكم عما رأيت وسمعت، وعن بعض انطباعات الطفلة التي كنتها

هناك تعليقان (٢):

غير معرف يقول...

رداً على تلطفك بزيارة مدونتي الخاصة وإشادتك التي أعتز بها . دفعني تعليقك لزيارة مدونتك التي تبدو مفعمة بالمشاعر .
مؤملاً أن تجدي ما يليق بالمتلقي الكريم وأن أجد ما يرفد أفكاري بالخير .

تركي الغامدي
27/8/1429

فاطمة يقول...

بارك الله فيك، آمل أن تحقق مدونتي بعض النفع.. وشكرا لزيارتك